علي بن أحمد المهائمي
112
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
قوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [ القمر : 50 ] ، أي : وما شأن تجلينا إلا لحظة واحدة كلمح بالبصر . وذلك هو التجلي الذاتي الاختصاصي إذ غيره لا ينحصر في ذلك ، إذ قد يبقى زمانين فصاعدا ، ولو حملت الآية على معنى القيامة فكذلك ؛ لأنه عبارة عن فناء الكل بالتجلي الذاتي ، فمن لم يذقه لم يعرفه بالحقيقة . ومنها : أن من لم يذق هذا التجلي لا يعرف مبدئية الإيجاد لا في زمان موجود ؛ وذلك لأن مبدئية الإيجاد دالّ في زمان هو التجلي الذاتي لوقوع الحدوث ولو بالذات في غيره ، فيقع التقدم والتأخر المشابهان لما في الزمان ، وإنما أعاد لفظة المعرفة نفيا لدعوى النظار بمعرفة ذلك بالحقيقة ، فأكد وإنما ابتدأ يبحث الوارث ؛ لأنها أول مرتبة الكمال الاختصاصي ثم بعدم الواسع ؛ لأنه كمال الوارث ، ثم بلا شيء معه ؛ لأنه كمال عدم الوسع ، ثم بوحدة الأمر ؛ لأنه من جمعه لمبدئية الإيجاد لمشابهته ينزل العارف إلى مقام البقاء ؛ لأنه موجود لا بنفسه حتى يكون زمانيّا ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ كما أنه من ذاق هذا المشهد ، وقد كان علم أن الأعيان الثابتة هي حقائق الموجودات ، وأنها غير مجعولة وحقيقة الحق منزهة عن الجعل والتأثير ، ومن ثمّ أمر ثالث غير الحق والأعيان ، فإنه يجب أن يعلم إن صح له ما ذكرنا ، أن لا أثر لشيء في شيء ، وأن الأشياء هي المؤثرة في أنفسها ، وإن المسماة عللا وأسبابا مؤثرة ، هي شروط في ظهور آثار الأشياء في أنفسها ، لا أن ثمة حقيقة تؤثر في حقيقة غيرها ] . الغرض من هذا بيان حال الأمور المذكورة أعني صيرورته وارثا وواسع القلب بربه وعارفا سر « ولا شيء معه » ، وسر وحدة الأمر ، ومبدئية الإيجاد في توقفها على التجلي الذاتي الاختصاصي ، كتوقف هذه المسألة توقفا ظاهرا ، يعنى : من ذاق هذا المشهد الذي هو التجلي الذاتي الاختصاصي بعد علمه أن الأعيان الثابتة ، أي : الصور الثابتة للأشياء في العلم الأزل ، هي حقائق الموجودات والحقائق غير مجعولة ، فالأعيان أيضا غير مجعولة ، والمقدمتان تبينان فيما بعد حقيقة الحق منزهة عن الجعل والتأثير على ما تقرر في العقول السليمة كلها ، وليس في العالم والأشياء أمر ثالث غير الحق والأعيان ؛ لانحصار العالم والأشياء في الوجود والحقائق والوجود حقيقة الحق والحقائق هي الأعيان ، فإنه يجب أن